فتح معبر رفح.. خطوة رمزية وسط أزمة صحية خانقة في قطاع غزة

فتح معبر رفح.. خطوة رمزية وسط أزمة صحية خانقة في قطاع غزة
مرضى في غزة - أرشيف

يمثل الإعلان عن إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، ولو بشكل تجريبي، تطورًا لافتًا في مسار الأزمة الإنسانية والصحية التي يعيشها القطاع منذ أشهر، في ظل حرب مدمّرة وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، وعجز آلاف المرضى والجرحى عن الحصول على العلاج اللازم داخل غزة المحاصرة.

وقال الدكتور بسام زقوت، مدير جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، إن فتح المعبر يحمل «رمزية مهمة»، لكنه لا يرقى بعد إلى مستوى الاستجابة الإنسانية المطلوبة، في وقت ينتظر فيه نحو 8 آلاف حالة مرضية فرصة الخروج من القطاع لتلقي العلاج أو إجراء عمليات جراحية عاجلة غير متوفرة محليًا، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، اليوم الاثنين. 

وأوضح أن ما يتم تداوله يشير إلى السماح بخروج 150 شخصًا يوميًا فقط، مقابل دخول 50 شخصًا من العالقين للعودة إلى القطاع، وهو عدد لا يتناسب مع حجم الاحتياج الطبي المتراكم.

آلية الخروج عبر المعبر

أشار زقوت إلى أن آلية الخروج عبر المعبر لا تزال خاضعة لشروط وإجراءات أمنية إسرائيلية، ومنها الفحوصات الأمنية والموافقات المسبقة.

وأكد أن هذه القيود لا تستند إلى اعتبارات إنسانية بحتة، بل تفرض واقعًا معقدًا يضع الطواقم الطبية واللجان المختصة أمام «تحدٍ أخلاقي كبير»، يتمثل في الاضطرار إلى المفاضلة بين المرضى رغم تشابه الحالات من حيث درجة الخطورة والحاجة الملحة للعلاج.

وأضاف أن غياب معايير واضحة وعادلة للاختيار بين آلاف المرضى يجعل أي آلية إجلاء جزئية عرضة للانتقاد، ويعمّق شعور العائلات بالظلم والعجز، لافتًا إلى أن كثيرًا من الحالات الحرجة لا تحتمل الانتظار أيامًا أو أسابيع إضافية، في ظل نقص الأدوية، وتعطل الأجهزة، واستنزاف الكوادر الطبية.

الأزمة الصحية في غزة

تأتي هذه التطورات في سياق انهيار غير مسبوق للقطاع الصحي في غزة، نتيجة الاستهداف المتكرر للمستشفيات والمراكز الطبية، ونقص الوقود والمستلزمات التشغيلية، ومنع إدخال الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة. 

ووفق تقارير محلية ودولية، خرج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة جزئيًا أو كليًا، في حين تعمل المرافق المتبقية فوق طاقتها الاستيعابية وبإمكانات محدودة.

وفي ظل هذا الواقع، بات الإجلاء الطبي عبر معبر رفح أحد الخيارات القليلة المتاحة لإنقاذ أرواح المرضى، خصوصًا الأطفال ومرضى السرطان وأصحاب الإصابات البالغة، إلا أن محدودية الأعداد المسموح بخروجها يوميًا تجعل هذه الآلية بطيئة وغير قادرة على مواكبة حجم الكارثة الصحية.

حلول ومسؤوليات دولية

شدد مدير جمعية الإغاثة الطبية على أن الحل الجذري لا يكمن فقط في إخراج المرضى، بل في «توطين الخدمات الطبية» داخل قطاع غزة، عبر السماح بدخول الوفود الطبية المتخصصة، والأجهزة والمعدات اللازمة، وضمان تدفق الوقود والمستلزمات التشغيلية للمستشفيات، بعيدًا عن القيود الأمنية التي تعرقل العمل الإنساني.

وتزامن ذلك مع استعدادات مكثفة في الجانب المصري من المعبر، حيث انتشرت سيارات الإسعاف، ورفعت مستشفيات شمال سيناء وغيرها من المستشفيات المصرية درجة الجاهزية لاستقبال المرضى الفلسطينيين، في خطوة تعكس الدور الإنساني المصري المستمر، لكنها تظل مرهونة بسقف سياسي وأمني يتحكم في حركة العبور.

ويعكس فتح معبر رفح بصورة جزئية مفارقة قاسية بين الرمزية الإنسانية والواقع العملي، إذ يمنح أملاً محدودًا لآلاف المرضى، لكنه في الوقت ذاته يكشف حجم القيود التي تحول دون استجابة شاملة وعادلة، وبينما يواصل المرضى انتظار دورهم في قوائم طويلة، تبقى حياة آلاف المدنيين رهينة قرارات سياسية وأمنية، في واحدة من أكثر الأزمات الصحية تعقيدًا في العصر الحديث.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية